الشيخ الطوسي

138

المبسوط

إذا كانت الدار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب الآخرين فقد حصل ههنا بايع ومشتر وشفيع ، فهل يستحق المشتري الشفعة مع الشفيع فيما اشتراه أم لا ؟ قيل فيه قولان ، فالصحيح على هذا المذهب أنهما في المبيع شريكان ، لكل واحد منهما نصف المبيع . وفي الناس من قال : الشقص يأخذ الشفيع بالشفعة ، لا حق للمشتري فيه ، فمن قال : لا حق للمشتري قال : الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو يدع ، وليس له أن يأخذ النصف ، ومن قال يشاركه قال : المبيع بينهما نصفين : نصف للشفيع بحق الشفعة ونصف للمشتري ملكا بالشراء لا بالشفعة . فإن اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما النصف كان ذلك ، وإن عفا أحدهما عن حقه ، فإن كان العافي هو الشفيع صح عفوه وتوفر الحق على المشتري لأنه ما ملك وإنما ملك أن يملك ، فكان له الخيار بين العفو والأخذ ، وإن كان العافي المشتري لم يصح عفوه عن حقه ، لأنه ملك النصف بالشراء ملكا صحيحا فلا يزول ملكه بالعفو . إذا شجه موضحة عمدا أو خطأ فصالحه العاقلة على شقص وهما يعلما ن أرش الموضحة أو لا يعلمان ، فإنه يصح الصلح ولا يستحق الشفعة به ، لأن الصلح ليس ببيع على ما بيناه . وفي الناس من قال : هذا الصلح لا يصح فلا شفعة فيه وفيهم من قال : يصح ويجب فيه الشفعة . الشفعة ثابتة بين المشركين كهي بين المسلمين ، لعموم الأخبار الموجبة للشفعة فإذا ثبت ذلك نظرت ، فإن كان البيع بثمن حلال أخذه الشفيع بالشفعة ، وإن كان بثمن حرام كالخمر والخنزير ونحو ذلك ففيه ثلاث مسائل : إحداها وقع القبض بين المتبايعين وقد أخذ الشفيع بالشفعة ، فالحاكم لا يعرض لذلك ، لأن ما يعقدون عليه صحيح عندنا ، وعند المخالف وإن لم يكن صحيحا أقروا عليه لأنهم تراضوا به .